السيد محمد حسين الطهراني

373

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فتأمّلوا جيّداً ! إنّ الإمام يقول هنا : إنّ الحقائق التي فهمتها وأدركتها عن التوحيد هي عند الناس كعبادة الأصنام ، أولئك الناس الذين يرون أقبح أعمالهم ( التي هي عين الشرك ) عملًا حسناً ؛ أي إنّ إيماني يغاير ويعاكس كلّ المغايرة والمعاكسة إيمان هؤلاء القوم ، وكلّ ما أعرفه عن التوحيد فهو عندهم شرك ، وما يعدّه هؤلاء من الإسلام وسيرة المسلمين فينجزون أعمالهم - على أساسه - عن نيّة وعقيدة حسنة فيحجّون ويجاهدون ويقومون بسائر الأعمال الحسنة ، ويحلّون سفك دمي - من ثمّ - عن عصبيّة إسلاميّة ، فإنّ جميع هذه الأعمال باعتبارها غير مقترنة برؤية جمال الحقّ وانكشاف وحدته ، وباعتبار أنّهم ينسبونها لأنفسهم ، ويتخيّلون أنفسهم أساس الفعل والعمل والاختيار ، هي أقبح الأعمال ، ولو بدت جميعها في الظاهر خيراً ، ومهما اتّخذت شكل الدرس والبحث والتعليم والتعلّم ، ذلك لأنّها لم تصطبغ بصبغة الوحدة ولم يُجلَ عنها صدأ الأنانيّة والإنّيّة ، فهي لذلك من أخبث الأفعال والأعمال . فَتَأمَّلْ يَا أخِي وَأرْسِلْ فِكْرَكَ حتّى يَخْطُرَ على بَالِكَ مَا لَمْ يَخْطُرْ قَبْلَ